محمد بن جرير الطبري

117

تاريخ الطبري

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ومائة ذكر ما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك خروج زياد بن صالح وراء نهر بلخ فشخص أبو مسلم من مرو مستعدا للقائه وبعث أبو داود خالد بن إبراهيم نصر بن راشد إلى الترمذ وأمره أن ينزل مدينتها مخافة أن يبعث زياد بن صالح إلى الحصن والسفن فيأخذها ففعل ذلك نصر وأقام بها أياما فخرج عليه ناس من الراوندية من أهل الطالقان مع رجل يكنى أبا إسحاق فقتلوا نصرا فلما بلغ ذلك أبا داود بعث عيسى بن ماهان في تتبع قتلة نصر فتتبعهم فقتلهم فمضى أبو مسلم مسرعا حتى انتهى إلى آمل ومعه سباع بن النعمان الأزدي وهو الذي كان قدم بعهد زياد بن صالح من قبل أبى العباس وأمره إن رأى فرصة أن يثب على أبى مسلم فيقتله فأخبر أبو مسلم بذلك فدفع سباع بن النعمان إلى الحسن بن الجنيد عامله على آمل وأمره بحبسه عنده وعبر أبو مسلم إلى بخارى فلما نزلها أتاه أبو شاكر وأبو سعد الشروى في قواد قد خلعوا زيادا فسألهم أبو مسلم عن أمر زياد ومن أفسده قالوا سباع بن النعمان فكتب إلى عامله على آمل أن يضرب سباعا مائة سوط ثم يضرب عنقه ففعل ولم أسلم زيادا قواده ولحقوا بأبي مسلم لجأ إلى دهقان باركث فوثب عليه الدهقان فضرب عنقه وجاء برأسه إلى أبى مسلم فأبطأ أبو داود على أبى مسلم لحال الراوندية الذين كانوا خرجوا فكتب إليه أبو مسلم أما بعد فليفرج روعك ويأمن سربك فقد قتل الله زيادا فاقدم فقدم أبو داود كش وبعث عيسى بن ماهان إلى بسام وبعث ابن النجاح إلى الاصبهبذ إلى شاوغر فحاصر الحصن فأما أهل شاوغر فسألوا الصلح فأجيبوا إلى ذلك فأما بسام فلم يصل عيسى بن ماهان إلى شئ منه حتى ظهر أبو مسلم بستة عشر كتابا وجدها من عيسى بن ماهان إلى كامل بن مظفر صاحب أبى مسلم يعيب فيها أبا داود وينسبه فيها إلى العصبية وإيثاره العرب وقومه على غيرهم من أهل هذه الدعوة وإن في عسكره ستة وثلاثون سرادقا للمستأمنة فبعث بها أبو مسلم